ئاژانسی هەواڵی زاگرۆس

الميليشيات العراقية تستكمل تغولها السياسي والأمني بتغول اقتصادي

ينصبّ اهتمام الحشد الشعبي بشكل متزايد على المجال المالي والاقتصادي، في توجّه يكمّل أضلاع قوّته السياسية والأمنية الضاربة في العراق.

 

وأعلن الحشد المشكّل من العشرات من الميليشيات المسلّحة أنّ مجموعة المهندس المملوكة له وقّعت مذكرة تفاهم موسعة مع شركة سي.إم.إي.سي الصينية العملاقة للبناء وذلك في أول اتفاق معلن مع شركة دولية.

 

ويمنح التوسّع في المجال الاقتصادي والاستثماري الحشد ميزة أخرى تكرّس تغوّله في البلاد وتفوّقه على القوات المسلّحة العراقية التي ينتمي إليها صوريا ويشاركها المخصصات المالية المرصودة لها من قبل الدولة، وذلك بعد أن تحوّل إلى قوّة سياسية ممثلة تحت قبّة البرلمان ومشاركة بشكل مباشر في تشكيل الحكومة الاتّحادية والحكومات المحلّية للمحافظات.

 

ويبدو خيار الشراكة الاستثمارية مع الصين خيارا مدروسا حيث تتيح تلك الشراكة نسج شبكة مصالح مع عملاق عالمي منافس للولايات المتّحدة التي تلاحق قيادات في فصائل الحشد بعقوباتها، بينما توجّه من حين إلى آخر ضربات جوية لمقاتلي تلك الفصائل.

 

وقالت قوات الحشد الشعبي في بيان إنّ “مذكرة التفاهم بين الشركتين تشمل التعاون في مختلف مجالات الإعمار والبناء الهندسي والتجارة والخدمات ومشاريع الطاقة، وذلك بهدف التعاون في إقامة مشاريع مشتركة بين الجانبين”.

 

وتأسست شركة المهندس عام 2022 بعد أن شكل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني حكومة جديدة بدعم من أحزاب وجماعات مسلحة شيعية في الأساس وللكثير منها صلات وثيقة بإيران.

 

وتتمتع شركة المهندس العامة للمقاولات الإنشائية والهندسية والميكانيكية والأعمال الزراعية والصناعية بصلاحيات واسعة للعمل في قطاعات كثيرة مما يميزها عن غيرها من الشركات الحكومية العراقية التي عادة ما تكون محدودة النطاق.

 

وعبر منتقدون من بينهم محللون ودبلوماسيون غربيون عن مخاوفهم من استخدام شركة المهندس لتعزيز نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في الدولة العراقية وأنها يمكنها أن توفر مصدرا قويا جديدا للعائدات.

 

ويقول مؤيدون للشركة إنها قد تكون أداة فعالة للمساعدة في إعادة بناء وتطوير بلد دمرت سنوات الحرب بنيته التحتية بما في ذلك اعتمادها على آلاف الموظفين في قوات الحشد الشعبي وجناحها الهندسي.

 

ووقّع مذكرة التفاهم رئيس قوات الحشد الشعبي فالح الفياض الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في عام 2021 بسبب اتهامه بانتهاكات لحقوق الإنسان أثناء احتجاجات مناهضة للحكومة في عام 2019 قُتل فيها مئات الأشخاص برصاص فصائل الحشد التي لعبت الدور الأوّل في قمعها.

 

وكان الحشد قد تأسس سنة 2014 بفتوى دينية للمرجع الشيعي العراقي علي السيستاني عُرفت بفتوى الجهاد الكفائي وذلك لمهمّة محدّدة تتمثل قي التصدي لتنظيم داعش الذي تمكّن آنذاك من السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية.

 

وبعد انتهاء العمليات القتالية الكبرى ضد داعش نهاية 2017، فرضت المجموعات الشيعية المسلحة المشكّلة للحشد سيطرتها على الملف الأمني في المناطق المستعادة من التنظيم في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، بالإضافة إلى منطقة جرف الصخر في محافظة بابل جنوبي العاصمة بغداد.

 

ولم تقتصر تلك المجموعات على العمل الأمني بل افتتحت لها مكاتب تعزز من قدراتها الاقتصادية عبر السيطرة على منافذ حدودية غير نظامية والمشاركة في عقود إعادة الإعمار وفرض الرسوم على الشركات المحلية وابتزاز رجال الأعمال والمستثمرين واستيفاء رسوم شهرية من أصحاب المقاهي والمطاعم والتجار بالإضافة إلى رسوم على شاحنات نقل البضائع التي تدخل بعض المدن الخاضعة لنفوذها.

 

ومنذ سنوات عزّزت فصائل الحشد الشعبي انتشارها على الحدود العراقية السورية لتأمين مرور الأسلحة والمقاتلين المرتبطين بفيلق القدس الإيراني إلى سوريا ولبنان وتحقيق المزيد من المكاسب الاقتصادية من خلال المنفذ الحدودي أو عبر منافذ برية غير رسمية تشرف عليها تلك الفصائل التي تتواجد في منطقتي القائم العراقية والبوكمال السورية.

 

ومن المهم لهيئة الحشد الشعبي التي ترتبط رسميا بالقائد العام للقوات المسلحة ولها مخصصات مالية في موازنة الدولة السنوية أن تعزز إيراداتها عبر شركات كبرى تعمل تحت غطاء الدولة العراقية وبشكل رسمي.

 

نفوذ جديدة

 

ويظل خضوع الحشد لإمرة السلطات الرسمية العراقية صوريا إلى أبعد حدّ إذ أنّ الفصائل الشيعية المشكّلة له ماتزال مرتبطة بقادتها الحقيقيين والمرتبطين بدورهم بالحرس الثوري الإيراني.

 

وتقارب مخصصات الحشد الشعبي من ميزانية الدولة اثنين مليار دولار سنويا وهو رقم ضخم قياسا بما تخصصه الدولة لقطاعات أخرى.

 

ومن بين أهم الأوعية الاستثمارية للحشد شركة المهندس العامة التي أَقر إنشاءها مجلس الوزراء الأمر الذي مثّل قفزة في نفوذ الحشد وأضفى شرعية على الاقتصاد الموازي الخاص به.

 

وتمّ اختيار اسم الشركة تيمنا بنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس الذي قُتل مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في غارة جوية أميركية في يناير 2020 قرب مطار بغداد الدولي.

 

وكان تمكُّن الإطار التنسيقي المكوّن من أبرز الأحزاب والفصائل الشيعية العراقية من تشكيل حكومة برئاسة محمد شياع السوداني في أكتوبر 2022، قد مثّل نقلة أخرى في تغوّل الحشد الشعبي وتعاظم سلطته، الأمر الذي يفسّر تأسيس شركة المهندس بعد فترة زمنية وجيزة من تشكيل تلك الحكومة، وذلك في نوفمبر من نفس السنة.

 

وتمّ تسجيل شركة المهندس برأسمال بلغ 68.5 مليون دولار بموجب قانون الشركات ما منحها مظلّة قانونية على غرار المظلّة الممنوحة للحشد الشعبي نفسه رغم أنّه مشكّل من ميليشيات يعتبر سلاحها غير نظامي.

 

ويُفترض أن يُخضع القانون المذكور الشركة للرقابة والمحاسبة من قبل الهيئات الحكومية المتخصصة بمكافحة الفساد، لكن نفوذ قيادات الحشد الشعبي يجعل مثل هذه الشركة في منأى عن أي محاسبة أو خضوع للقضاء أو الهيئات المختصة بالنزاهة ومكافحة الفساد.

 

ويمكن للشركة أن تعمل على نطاق واسع في الاستحواذ على نسبة من العقود خاصة ما يتعلق بعقود إعادة الإعمار في المدن التي خربتها الحرب ضد داعش وغالبيتها العظمى واقعة في مناطق تسكنها غالبية سنية، بينما سيكون الفاعل الأساسي في عملية إعمارها مرتبطا بهيئة شيعية بالأساس الأمر الذي من شأنه أن يزيد في إحياء النعرات الطافية، خصوصا وأنّ تصرّفات الميليشيات الشيعية في تلك المناطق واعتداءاتها على سكّانها خلفت حالة من النقمة والاحتقان لدى هؤلاء السكّان.

 

وتواجه المؤسسات الرسمية العراقية العاملة في عدد من القطاعات في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش منافسة شرسة من قبل ميليشيات الحشد الشعبي التي كثيرا ما تتمكّن بفضل نفوذ قادتها من الاستحواذ على الجزء الأكبر من مشاريع إعادة الإعمار ومشاريع تنمية الأقاليم وتنخرط في العمل فيها بعيدا عن أي رقابة تتعلّق بالجودة والالتزام بالشروط وغيرها.

 

ويمارس الجهد الهندسي التابع للحشد نشاطات عدة من اختصاص مؤسسات الدولة مثل تعبيد الطرقات وبناء الجسور ومد أنابيب المياه وحماية حقول النفط من الانجراف والغرق بالسيول وغير ذلك من النشاطات التي تعكس القدرات التي يمتلكها الحشد من الآليات والإمكانيات المادية التي كان أغلبها تابعا للدولة واستولت عليه الميليشيات، وهو ما فعلته أيضا مع الكثير من المعدّات التابعة للجيش والشرطة العراقيين.

 

وورد في تقرير لوكالة الأناضول الإخبارية أّنّ من شأن توسيع نشاط شركة المهندس وشمولها عقد صفقات دولية أن يسترعي انتباه هيئات أميركية ويثير شبهات تعاونها مع الحرس الثوري الإيراني والشركات المرتبطة به والمندرجة على لوائح العقوبات الأميركية ما يضع الشركة في دائرة هذه العقوبات، خصوصا وأنّ وزارة الخزانة الأميركية سبق لها أن قالت في بيان إن شركة منابع ثروات الجنوب سهّلت بشكل سري وصول الحرس الثوري الإيراني إلى النظام المالي العراقي من أجل التهرب من العقوبات.

 

وكانت شركة المنابع مرتبطة بأبومهدي المهندس وساهمت في تخفيف تداعيات العقوبات الأميركية على الحرس الثوري، حيث عملت كواجهة لتهريب أسلحة بمئات الملايين من الدولارات إلى وكلاء الحرس الثوري داخل العراق ونقلت لهم ملايين الدولارات بشكل غير مشروع.

 

وتأمل قيادات الحشد الشعبي في الاستحواذ على المزيد من القطاعات الإنتاجية في مجالات النفط والغاز وكذلك القطاعات الاستثمارية وعقود التوريد ومناقصات إعادة الإعمار وغير ذلك على غرار شركة خاتم الأنبياء الذراع الاقتصادية المهيمنة للحرس الثوري الايراني.

 

وتدور المخاوف التي تثيرها العديد من الأوساط العراقية حول الخشية من أن تكون شركة المهندس نسخة مكررة من الشركة الإيرانية المذكورة والتي تستحوذ على معظم قطاع الاستثمارات في إيران وتحتكر عددا من قطاعات الصناعة والطاقة والعقارات والخدمات.

 

العرب

 

 

هەواڵی پەیوەندیدار

وكالة الأنباء زاگروس قريباً 1 #5

hakar herki

رئيس حكومة إقليم كوردستان يجتمع مع السيناتور ليندسي غراهام

کەریم

مسرور بارزاني: التوجه نحو الدكتاتورية وانتهاك حقوق مواطنينا سيضر بمصالح عموم العراقيين

کەریم