ئاژانسی هەواڵی زاگرۆس

أي سر وراء صمود الحلبوسي في وجه عاصفة القوى العراقية المتسلحة بالمحكمة الاتحادية

عاد الرئيس السابق للبرلمان العراقي محمّد الحلبوسي إلى الظهور تحت أضواء الإعلام متهما إيران بالوقوف وراء إزاحته من المنصب وطاعنا في دستورية قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي أزيح بموجبه ومدافعا عن استحقاق حزبه للفوز بالمنصب مجدّدا.

 

وتثير الثقة الكبيرة التي يبديها زعيم حزب تقدّم في نفسه والقدرة التي أظهرها على الصمود والبقاء في المشهد العراقي، في وقت توقّع فيه أغلب المراقبين أنّ مستقبله السياسي في حكم المنتهي بفعل ضراوة الحملة التي تعرّض لها من قبل طيف واسع من القوى الشيعية والسنية على حدّ سواء وتهاطل تهم الفساد عليه من كل حدب وصوب، التساؤلات حول سرّ تمكّنه من تجاوز العاصفة وشروعه في عكس الهجوم على خصومه الأقوياء بفعل وجودهم في السلطة.

 

ويرى البعض أنّ جماهيرية الحلبوسي التي عكسها الصعود السريع لحزبه في مناطق سنّة العراق، لاسيما في معقله الرئيسي محافظة الأنبار، وتأكّدت مجدّدا من خلال الانتخابات المحلية التي جرت في ديسمبر الماضي وحقّق فيها الحزب نتائج جيدة، تفسّر جانبا من قوّة الرجل وقدرته على الصمود.

 

لكنّ مصادر سياسية عراقية تؤكّد استناد الحلبوسي إلى تحالف قيد الإنشاء يتوقّع ألا تتأخر عملية إعلانه كثيرا.

 

وتؤكّد المصادر ذاتها أنّ التحالف المذكور يمتلك قدرا كبيرا من القوّة لكونه يضم إلى جانب الحلبوسي رئيسَ الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي صاحب الخبرة الكبيرة في شؤون الحكم والمعرفة الواسعة بدهاليز السياسة العراقية، ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري صاحب الجماهيرية الكبيرة والقدرة الفائقة على التحكّم في حركة الشارع الشيعي، ومسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الممسك بزمام السلطة في إقليم كوردستان العراق.

 

وتوضّح المصادر أنّ ما يجمع بين مختلف تلك القوى هو كونها متضرّرة من صعود شخصيات وأحزاب وفصائل شيعية ناشئة مدعومة بقوّة من قبل إيران وأصبحت مشاركة بشكل مباشر في السلطة، وفي مقدّمتها رئيس الوزراء الحالي محمّد شياع السوداني وزعيم ميليشيا عصائب أهل الحقّ قيس الخزعلي ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

 

وينظر المالكي، الذي تصفه المصادر بأنّه صاحب فكرة التحالف الجديد، إلى تلك القوى باعتبارها طارئة ولم تشارك مثله في تأسيس تجربة الحكم الجديدة التي قامت على أنقاض نظام الرئيس الأسبق صدّام حسين، وأنها كانت لدى عملية بناء التجربة خلال العشرية الأولى من الألفية الحالية إمّا غير موجودة  أصلا على الساحة أو كانت جزءا من قوى أكبر مساهمة بشكل فاعل في تأسيس حكم الأحزاب الشيعية في البلاد.

 

وينطبق ذلك على الخزعلي المنشقّ عن التيار الصدري، والعبادي الذي كان ينتمي إلى حزب الدعوة الإسلامية بقيادة المالكي. أما السوداني المنشق أيضا عن الحزب نفسه فلم يكن سوى موظّف في حكومات سابقة ارتقى من مرتبة محافظ لميسان بجنوب العراق إلى منصب وزير لحقوق الإنسان في حكومة المالكي الثانية (2010 – 2014)، فوزير للعمل والشؤون الاجتماعية في حكومة حيدر العبادي، ثم وزير للصناعة بالوكالة في الحكومة نفسها.

 

وما زال المالكي يرى نفسه أجدر من هؤلاء جميعا بقيادة العراق، وقد شرع فعلا في العمل على استعادة المنصب التنفيذي الأهمّ سواء بالسعي إلى منع السوداني من استكمال ولايته عبر إجراء انتخابات برلمانية مبكّرة، أو بانتظار موعد الانتخابات المنتظرة خلال أواخر سنة 2025 مع الاستعداد المبكّر لها بإنشاء تحالف موثوق أطلقت عليه بعض الدوائر الإعلامية العراقية تسمية “تحالف الأقوياء”.

 

وبدأت ملامح التحالف في الظهور مع شروع المالكي في التلويح بالمصالحة مع مقتدى الصدر والترويج لعودة تياره إلى الحياة السياسية التي سبق أن أعلن مقاطعته لها إثر فشله في الفوز بامتياز تشكيل الحكومة العراقية عقب الانتخابات الماضية التي حصل فيها على أعلى نسبة من مقاعد مجلس النواب لكنّه واجه تحالف القوى الشيعية المشكّلة للإطار التنسيقي ضدّه.

 

ورغم أنّ المالكي نفسه يعتبر صاحب الدور الأساسي في تشكيل الإطار الجامع لعدّة أحزاب وفصائل شيعية، إلاّ أنّ القلق يساوره من تضخّم دور الخزعلي داخله وأيضا من صعود نجم السوداني كرئيس وزراء بدأ يحقق بعض النجاحات في إعادة إطلاق مسار التنمية في البلاد وتحسين مستوى الخدمات الأساسية إلى جانب رفعه لواء محاربة الفساد، الأمر الذي يشجعه على التشبث بالمنصب الذي يرى زعيم حزب الدعوة نفسه الأجدر به.

 

ولم يستثن المالكي في سبيل مواجهة خصومه الجدد إمكانية التقارب مع خصمه القديم الصدر على أساس المصلحة التي تجمعهما هذه المرّة مع كل من الحلبوسي وبارزاني الباحثين عن جدار متين يستندان إليه في معركتهما الضارية ضد الأحزاب والفصائل المقرّبة من إيران والتي اتّخذت عدّة مظاهر سياسية وإعلامية وقضائية.

 

وكما تضرّر الحلبوسي من قرار للمحكمة الاتحادية أعلى سلطة قضائية في العراق قضى بإنهاء عضويته في البرلمان وبالتالي إزاحته من رئاسة المجلس، فقد تضرر أيضا حزب بارزاني من قرارات صدرت عن المحكمة ذاتها وأدخلت تغييرات على القانون الانتخابي لبرلمان إقليم كردستان وطريقة صرف رواتب موظفي الإقليم.

 

وعلى غرار الحلبوسي وحزبه أظهر بارزاني وحزبه تحديا لقرارات المحكمة التي اعتبراها جزءا من حملة قوى نافذة في الحكومة الاتّحادية ضدّهما وأعلنا عدم المشاركة في انتخابات برلمان الإقليم المقررة لشهر يونيو القادم.

 

ويرى متابعون للشأن العراقي أنّ ورقة التحالف مع المالكي والصدر تضع بين يدي بارزاني ورقة قوّة في مواجهة خصومه من القوى الشيعية الأخرى والمتحالفة بدورها مع حزب الاتّحاد الوطني الكردستاني الغريم الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني.

 

وينطبق الأمر ذاته على الحلبوسي الذي سيجد في المالكي والصدر سندا قويا لمواجهة الخزعلي والسوداني ومن يصطفّ إلى جانبهما من شخصيات وقادة ميليشيات شيعية.

 

وقال الحلبوسي خلال برنامج على إحدى الفضائيات العراقية إن “إيران تتدخل عبر فاعلها السياسي في العراق وترفض تشكيل تحالف الأقوياء الذي يضم قوى سياسية وزعامات كبيرة”.

 

وتوجّه بنقده إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قائلا إنّ مشكلته “تتمثل في أنه سمّاع ويحتاج إلى وقت ليتأكد من الحقيقة”.

 

كما انتقد القرارَ القضائي الذي أزيح بموجبه من عضوية البرلمان ورئاسته، قائلا إنّه “تعرض إلى قرار غير دستوري وليس له أي مسوغ قانوني”، وإنّ قرار المحكمة الاتحادية “وراءه إيران وأذرعها في العراق”.

 

ودافع الحلبوسي أيضا عن شركائه في التحالف المنتظر بقوله إنّ “الحزب الديمقراطي الكوردستاني يتعرض لقرارات سلبية متتالية من الحكومة والبرلمان والمحكمة الاتحادية وحتى من الإعلام”، وإنّ “وراء ذلك خطة ممنهجة وليس محض الصدفة”، معتبرا أن “هناك ترابطا بين القصف الإيراني لأربيل والضغط المالي والقانوني على كوردستان” من قبل السلطات الاتّحادية العراقية.

 

 

العرب

هەواڵی پەیوەندیدار

العراق.. حبس برلماني يثير جدلا قانونيا وسياسيا

کەریم

استعدادات “على قدم وساق” في كوردستان لجذب ربع مليون سائح خلال العيد

کەریم

رئيس إقليم كوردستان يجتمع مع رئيس الوزراء القطري

کەریم