ئاژانسی هەواڵی زاگرۆس

إتفاقية اذار 1970.. اعادة قراءة في بيانها… فاضل ميراني

تمر اربعة و خمسون سنة على اتفاقية اذار بين حكومة العراق يومها و بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة مصطفى البارزاني. نصف قرن و نيّف. و لَئِن مزق الفكر الذي وقع الاتفاقية بعد اربع سنوات ليتنازل بعدها عن سيادة العراق لحسابات لم تدم اذ لاحقا تم تمزيق الاتفاق معنا و ابرامه مع غيرنا ثم تمزيقه مع الغير بسبب زوال نظام الشاه سببا في تحميل العراق مسؤولية الحرب 1980-1988 ليستمر بعدها مسلسل الخسارات انتهاءا بما آل اليه الوضع قبيل اذار 2003، اقول: لئن تم كل ذلك فلا ضير من تأمل بنود البيان الخاص بأعلان الاتفاق، بنودا و لغة و ما حمله من مفردات سياسية تعكس طبيعة النظام الذي يقوده حزب، حزب عاد للسلطة يومها بعد سنوات من شباط 1963.

يورد البيان الذي يحوي 15 نقطة لبعضها فروع، مفردات اضعها كما هي بين هلالي نص نقلا عن البيان نفسه، مفردات و لغة اتفاق على اتفاقية بين طرفين هما ( مجلس قيادة الثورة) حزب البعث العربي الاشتراكي، والذي يرد في النص انه اجرى اتصالا مع ( السيد مصطفى البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني) لتبادل وجهات النظر و القبول بمحتويات البيان.

هذا التصدير لبيان الاتفاقية يعكس قوة البارزاني في تفاوض استدعى من الطرف الحزبي و الحكومي العراقي عرض المسودة عليه لمعرفة قبوله بها من عدمه.

يجيء المقطع الثاني من المقدمة ليبرر القرار الصادر عن مجلس قيادة الثورة متضمنا( تمكين الجماهير الكردية من ممارسة حقوقها المشروعة و اشركاها عمليا في المساهمة الجادة في بناء الوطن)

وهذا اعتراف سياسي و اداري بأن للكورد حق تم منعهم عنه و انهم مواطنون غايتهم بناء الوطن.

يبدأ البيان برسمية اللغة الكوردية في مناطق اغلبية الكورد، وكذلك في التعليم. وهذا يعني ان لغتنا كانت غير رسمية بسبب السلطة.

بعدها يقر البيان بضرورة شراكتنا في الحكم و عدم التمييز ضدنا، وان نأخذ مكاننا حتى في الاجهزة التي يوردها البيان ( اجهزة حساسة) حسب نسبة السكان و الكفاءة.

يمضي البيان لتحميل من سبقوه للسلطة ما يصفه ب( التخلف الذي لحق بالقومية الكردية في الماضي) ليظهر استعداده و شروعه في تفادي و اصلاح ذلك عبر تنفيذ قرارات مجلس قيادة الثورة حول الحقوق الثقافية و الشؤون القومية في اجهزة الاعلام.

ثم يقر البيان بعمليات فصل طالت طلبة مدارس و ظروفا اجبرت غيرهم على تركها، و يوعز بعودتهم، وايضا يقر امر زيادة عدد المدارس، ما يعني ان قلتها لم تكن الا نوعا من الحصار و التجهيل، ويعد البيان بقبول الكورد في البعثات و الكليات العسكرية و الزمالات. ما يعني ان الانظمة الاسبق اهملت او تعمدت او كلا الامرين فعلتهما مع الكورد.

يذهب البيان لقرار بشغل الكورد المهام الادارية العليا في مناطقهم لأمرين هما ( تطوير اجهزة الدولة) و ( تعزيز الوحدة الوطنية).

يقر البيان بتعويضات ل( المنطقة الكردية) عما اصابها في السنوات الاخيرة. وهذا يعني الدمار بسبب العمليات الامنية و العسكرية، وايضا يقر البيان عبر اعادة المفصولين لأعمالهم بوجود عمليات مطاردة و فصل تعسفي طالت الكورد.

يعتبر البيان مقاتلينا شهداء و يأمر بتعويضات لهم و لمن اصيب بأعاقة او تشوه.

يقر البيان بتغيير سكاني و يأمر بأعادة الوضع لسابقه و ايجاد حل في حال تعذر تصحيح التغيير عبر اسكان الوافدين في مناطق مجاورة مع تعويض.

يصرح بيان الاتفاقية بتعديل في الدستور المؤقت ( يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين هما القومية العربية و القومية الكردية) و يستكمل باقي النص ليقول ( يقر هذا الدستور حقوق الشعب الكردي القومية وحقوق الاقليات كافة ضمن الوحدة العراقية).

يصرح ايضا بأضافة فقرة في الى المادة الرابعة من الدستور ( تكون اللغة الكردية لغة رسمية الى جانب اللغة العربية في المنطقة الكردية).

يربط البيان عودة اسلحتنا و اذاعتنا الى الحكومة ارتباطا بتنفيذ المراحل النهائية من الاتفاق، وواضح هنا سعي الجانب الاخر لافهامنا انه لا يتعمد التحايل بل يرهن امرا بأمر.

يكشف البيان عن منح ( كردي) منصب احد نواب رئيس الجمهورية، وكذلك نسبة في النواب في السلطة التشريعية حسب عدد السكان.

يختتم البيان بما يشبه الاسباب الموجبة فيخاطب الشعب الكردي بالواعي الذي تتحطم على صخرته محاولات اضعاف التلاحم، وكذلك يخاطب البيان العرب معلنا بداية عهد جديد من السلام بين القوميتين.

بعد كل ما تقدم من بيان الاتفاقية، من اقرار بحقوقنا ووعود بتصحيح مسار السلطة، وهي اتفاقية نعتز بها لانها في جوهرها لا تعني لنا فقط انعكاسا لعدالة قضيتنا وحسب بل هي دليل على ارادتنا التي حعلت وعي المقابل يقف امام المنطق السليم، بعد كل هذا فأي مبرر ذاك الذي استحضره الطرف الحزبي الحكومي ليجعله سببا لتمزيق اعترافه و الذهاب في طريق جديدة لاتفاقية دولية ضد عراقيين هم الكورد.

ان لغة البيان هي لغة سياسية لحزب كان يدير السلطات كافة، وهي مع بساطة مفرداتها التي صدرت من هيئة سياسية جرى حلها بعد ٢٠٠٣ كانت لغة يقصد منها التأثير المباشر لتقديم النظام يومها انه النظام الذي يحسم الامور.

لقد عمل البارزاني بعبقرية سياسية مع الاتفاقية حيث الزم طرفها الثاني بما الزم الطرف نفسه به من وعود و اوامر حملت الانظمة السابقة له مأسي امتنا و العراق، وجعل نفسه( النظام) الحريص على السلام و التقدم و منح الحقوق.

طبعا لا حاجة الان في هذا المقال للحديث عما وقع بعد ذلك من طرف النظام، والا فما جرى من بعد ذلك من حروب و خسارات الا بسبب تمزيق بنود الاتفاقية معنا نصا وروحا و عملا.

 

 

صحيفه الزمان

 

مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني

 

 

هەواڵی پەیوەندیدار

العراق طلع من الحفرة ووقع في “دُحديرة”!.. محمد واني

کەریم

المحكمة الاتحادية.. فيك الخصام وانت الخصم والحكم..أنس شيخ مظهر

کەریم

رأي، لإيجاد حل جذري… جواد كاظم ملكشاهي

کەریم